نجيب الدين السمرقندي
249
شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )
[ الفصل الحادي عشر : في الرمد ] الرمد سمى باسم لازمة يقال رمد الرجل إذا هاجت عينه ورم في الملتحمة « 1 » حارا كان أو باردا وهذا على رأى « الشيخ » ومن تبعه . وأما القدماء فإنهم لا يطلقون الورم إلّا على الرمد الحار الحادث في الملتحمة ويسمّون الأورام الأخرى التي تحدث فيها تكدّرا لا رمدا « 2 » . وقد يطلق الرمد على أوجاع العين مطلقا وذلك الورم : إما أن يكون من الدم . وعلامته : شدة حمرة العين وعظم الإنتفاخ والورم وكثرة التمدّد والرمص ؛ لأن الدم مادة نضيجة رطبة تنحلّ سريعا ودرور العروق وضربان الصدغين لأنهما متصلان بالملتحمة مجاوران لها وكذلك شريانهما متصل بالعين ولذلك بتر عند نزول الماء فإذا حصل فيها ورم حار يتألّم الصدغان ويسخن مزاج الشريان واحتدّ الدم واشتدّ الضربان بحيث يتألم منه الصدغان وسائر علامات غلبة الدم . وعلاجه : فصد القيفال من الجانب العليل أو الشديد الألم ليكون النجع أسرع
--> ( 1 ) . : واعلم أن العضو الذي في العين الذي يقبل التورم كثيرا هو الملتحمة لافراط لين هذه الطبقة بسبب كثرة اللحم الأبيض الدسم فيها وأما الطبقات الآخر فلصفاقتها وصلابتها يقل قبولها للأورام وأما العضلات فما كان منها مختلطا بالملتحمة فحاله في ذلك كحاله وما لا يكون كذلك فيقل قبول للتورم لقلّة اللحم فيه فلذلك أكثر عروض الأورام في العين انما يكون في الملتحمة . ( 2 ) . : أي : لا يسمون رمدا مطلقا بل رمدا باردا .